سهيل زكار
141
تاريخ دمشق
مصر « 1 » ، فزاد عجب الناس وحاروا فيما هم فيه ، وتشاكوا ما ينزل بهم من الأحوال المضطربة ( 46 و ) والأعمال المختلفة . فوصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان إلى دمشق واليا عليها دفعة ثانية بعد أولى ، وكان أديبا فاضلا شاعرا سائسا مدبرا ، في يوم السبت لست خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة فأقام في الولاية مدة ، ووصل الأمير شهاب الدولة شحتكين إلى دمشق واليا عليها في يوم الثلاثاء لسبع خلون من رجب من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة ، فكانت ولايته سنتين وأربعة أشهر ويومين . ووصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان إلى دمشق واليا عليها دفعة ثالثة في يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول من سنة خمس عشرة وأربعمائة ، فأقام في الولاية ما أقام مع اختلاف الأحوال إلى أن تقررت الولاية لأمير الجيوش التزبري « 2 » في سنة تسع عشرة وأربعمائة .
--> ( 1 ) ارتبط الاستدعاء الأول لعبد الرحيم بن الياس بمسألة تولية الحاكم له لولاية عهده والصراعات داخل قصر الخلافة في القاهرة وخارجه حول إعلان القيامة ، وأما الاستدعاء الثاني فجاء بعد اختفاء الحاكم بأمر الله واعلان ابنه إماما جديدا باسم « الظاهر » ، ومعنى هذا نهاية القيامة دين الباطن والعودة إلى الأحكام الظاهرة ، هذا وأورد سبط ابن الجوزي [ حوادث سنة 411 ] معلومات جديدة غنية جمعها من مختلف المصادر حول مشكلة مقتل الحاكم ، ثم ختم هذه المعلومات بقوله : وكان ولي عهده [ الحاكم ] بدمشق واسمه الياس ، وقيل عبد الرحمن وقيل عبد الرحيم بن أحمد ، وكنيته أبو القاسم ، ويلقب بالمهدي ، ولاه الحاكم العهد سنة أربع وأربعمائة . وقال القضاعي : أنها [ ست الملك أخت الحاكم ] لما كتبت إلى دمشق بحمل ولي العهد إلى مصر لم يلتفت ، واستولى على دمشق ، ورخص للناس ما كان الحاكم حظره عليهم من شرب الخمر ، وسماع الملاهي ، فأحبه أهل دمشق ، وكان بخيلا ظالما ، فشرع في جمع المال ومصادرات الناس ، فأبغضه الجند وأهل البلد ، فكتبت أخت الحاكم إلى الجند فقبضوه ، وبعثوا به مقيدا إلى مصر ، فحبس في القصر مكرما ، وأقام مدة . ثم روى أنه اغتال نفسه في رواية ، وفي رواية أخرى قتل بأمر من ست الملك . ( 2 ) كذا في الأصل « التزبري » والأشهر « الدزبري » نسبة إلى مولاه الذي كان ضابطا ديلميا ، اشتراه في دمشق فنسب إليه ، هذا وسبق لي أن تعرضت لشخصية الدزبري وحياته وأعماله في كتابي « إمارة حلب - 1004 - 1094 م ( بالانكليزية ) ص : 129 - 139 ، هذا وسيرد اسمه في بقية الكتاب « الدزبري » .